اسماعيل بن محمد القونوي
471
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( صفة لذكر أو صلة ليأتيهم ) إذ من الأولى زائدة غير متعلقة في كلامه إشارة إلى أنه صلة للمنفي لا للنفي . قوله : ( تنزيله ليكرر على أسماعهم التنبيه ) تنزيله أي قوله محدث صفة جرت على غير ما هي له ولم يصرف الحدوث إلى نفسه لرعاية الأدب فإن نظم القرآن وإن كان حادثا عند جمهور أهل السنة لكنه يتحاشى عن الإطلاق عليه تأدبا وقيل لأنه المناسب للمقام ولذا قال ليتكرر على أسماعهم فإن هذا التعليل يناسب التنزيل فالمراد بالذكر الآيات المنبهة على سنة الغفلة لا مطلقا . قوله : ( كي يتعظوا ) وعدم اتعاظهم لا يضر هذا التعليل لأن تخلفه ليس كتخلف الإرادة . قوله : ( وقرىء بالرفع حملا على المحل ) لأنه فاعل ومن زائدة لتأكيد الاستغراق فمحله مرفوع وجعل صفته مرفوعا . قوله : ( إلا استمعوه ) حال من عموم « 1 » الأحوال المنفية الاستماع هنا بمعنى السماع وهم يلعبون حال من ضمير استمعوه اختير الجملة الاسمية لتدل على دوامه اختير الماضي في استمعوه لأنه ماض بالنسبة إلى لعبهم واللعب مستقبل بالنسبة إلى الاستماع وإن كان المناسب لقوله : ما يَأْتِيهِمْ [ الأنبياء : 2 ] المستقبل في الاستماع وإن قدر قد المقرب للماضي إلى الحال فالأمر واضح . قوله : ( يستهزئون به ويستسخرون منه ) يستهزئون لازم معنى يلعبون قوله ويستسخرون منه عطف تفسير ليستهزئون إذ الاستهزاء هو السخرية والاستخفاف . قوله : ( لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقب وهم يلعبون حال من الواو وكذلك ) . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 3 ] لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) ( لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) عن النظر في الأمور إشارة إلى العموم كما نبهنا عليه والغفلة عن الحساب داخل دخولا أوليا كما عرفته . قوله : بدل من واو أسروا للإيماء بأنهم ظالمون فيما أسروا به لأن في الإبدال فائدة البيان والتوكيد كما سبق في إبدال صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 7 ] . قوله : أو مفعول لفعل مقدر أي أو هو نصب مفعولا لفعل مقدر تقديره هل قالوا هذا إلا بشر إلى آخره أي قالوا هذا القول على سبيل الإنكار معنى أفتأتون السحر وأنتم تبصرون أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنه سحر .
--> ( 1 ) إشارة إلى أن الاستثناء مفرغ والنفي راجع إلى القيد لا لمقيد وحده أو مع القيد .